علي بن محمد التركه

606

شرح فصوص الحكم

وإذ قد كان السؤال المذكور إنّما هو عن مصدريّته للقول المذكور وبلاغه إلى الناس - وما سبق منه إنّما يفيد نفي استحقاقيّته من حيث هويّته لذلك القول وأن الذي يستحقّ ذلك من هو ، ثمّ تمم بتحقيق مواطن ذلك المستحقّ وتبيين مبدأ القول المذكور - أعني العلم - ولا دلالة له أصلا على قوله للناس وبلاغه لهم على ما هو مقتضى مقام النبوة ، ومبتنى أصل السؤال - لا بد في الجواب من التعرّض لذلك وأنّ القول المنبّأ به إليهم ما هو ، حتى يتمّ الجواب فلذلك قال : ( ثمّ قال متمّما للجواب : * ( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به ) * فنفى أولا مشيرا إلى أنّه ما هو ) عيسى ( ثمّ ) - أي عند القول - ( ثمّ أوجب القول أدبا مع المستفهم ) لأنّه سأل عن القول وبيّن أنّ عين العبد وإن كانت ممحوّة الوجود بالذات فينفى عنه الصفات الوجوديّة ضرورة ، ولكن باعتبار أنّه عبد مأمور لا يخلو عن الوجود ، فلا ينفى عنه الوجود وأوصافه من جميع وجوهه ، بل بوجه ووجه ( ولو لم يفعل كذلك لا تصف بعدم علم الحقائق - حاشاه من ذلك ) فإنّ صاحب علم الحقائق يعرف كل حقيقة بوجهها - وجه نفي - كما قال : * ( ما قُلْتُ لَهُمْ ) * ووجه إثبات ( فقال : * ( إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به ) * [ 5 / 117 ] وأنت المتكلَّم على لساني ) [ ألف / 291 ] - أي في قرب الفرائض - ( وأنت لساني ) يعني في قرب النوافل . ( فانظر إلى هذه التثنية « 1 » الروحيّة الإلهيّة ) التي قد اشتملت عليها الكلمة العيسويّة ، وكيفيّة سريانها في سائر أحوالها وأفعالها وأقوالها أوّلا في أمر التحقّق

--> « 1 » في شرح القيصري ( 895 ) : « التنبئة » . وقال : « التنبئة تفعلة من نبأ . وأكثر الناظرين فيه قرؤا « تثنية » من الثني . وهو تصحيف منهم إذ هذه الحكمة نبوية ولا يحتاج التثنية - بالثاء - إلى الوصف بالروحية والإلهية . أي فانظر إلى هذا الإنباء الروحاني الإلهي ما ألطفها - أي عبارة - وما أدقها - أي إشارة » .